المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أعلام .. مثلهم لا ينسى ويجب أن نسعى لتخليد ذكرهم


خالد محمد
07-21-2005, 07:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هناك من الأعلام من استطاعوا التأثير في التأريخ ونقشوا في ذاكرته اسمائهم بأحرف من نور ..
صحيح أن أفعالهم هي التي خلدتهم كخالد بن الوليد وعقبة بن نافع وطارق بن زياد .. لكن في المقابل هناك من فاقوهم بجهودهم ومع هذا لم ينالوا نصيبهم كغيرهم .. تخيلوا أن أكثرنا يعرف نابليون وسيرته لكن لا يعلم حتى أسماء هؤلاء .. (وأنا منهم) ..

فتعالوا معي لأطرح عليكم السؤال التالي :


من منكم يعرف سيرة (الحاجب المنصور) يرحمه الله تعالى ؟ هذا الرجل الذي أعز به الله دينه وأعلى به كلمته مئات السنين !!

بانتظار ما لديكم .. مجرد فحص حالة :)

بو وعد
07-21-2005, 09:04 AM
خالد

ده أختبار مفاجئ أعتبر مرورى سريع ولكنى ان شاء الله راجع

خالد محمد
07-21-2005, 09:57 AM
بانتظار عودتك ..

واسمح لي بهذه الإضاءة .. هو من حكام الأندلس ..
بل أنه أعظم من حكم الأندلس بشهادة الروم أنفسهم حتى أنهم ألفوا فيه الكتب ونصبوا له تمثالاً لا يزال قائماً ..
وهو ليس من الأمويين ولكن يطلق على فترة حكمه وحكم ابنيه (الدولة العامرية) ..

وهات ما عندك :)

خالص التقدير ،،

الفاوندر
07-21-2005, 10:22 AM
الحاجب المنصور

يعتبره الكثير من المؤرخين المسلمين والأوروبيين أعظم من حكم الأندلس على الإطلاق شخص هز عروش الممالك النصرانية , يفدون الملوك إليه لتقبيل يده ويقدمون له بناتهم كجواري من أجل رضاه عليهم , رجل شجاع مجاهد حكيم فقيه غزا إثنين وخمسين غزوة إنتصر فيها كلها , فما يذكر تاريخ للأندلس إلا ويذكرونه فيهم , شخص وحد الاندلس ووصل إلى أماكن لم يصلها موسى بن نصير وطارق بن زياد أعاد مدينة برشلونة وليون وشانت ياقب للأندلس وفرض سيطرتها عليهم , كانت سياسته عند الإنتصار أن يحمل النصارى الغنائم بأنفسهم له إلى قرطبة , كان هدفه هو تجاوز البيرينيه والوصول إلى أوروبا لكن وافته المنية قبل أن يصل إلى مبتغاه . قرأت في مقالات وكتب أسبانية عن المنصور , يعترف الكثير منهم أنه هو الذي أذلهم وفرض سيطرته عليهم وكانوا يخافون منه فإذا ماسمعوا بالمنصور قد قدم إليهم ويخرجوا من المدينة وهم مستسلمون , سقطت مدينة شانت ياقب في يده بدون مقاومة وشانت ياقب هذه ثالث المدن من حيث الأهمية بعد القدس والفاتيكان بالنسبة للنصارى . وكثير من الأسبان يتحدثون عنه بإعجاب , وللكن للأسف أن الكثير من المسلمين في جيلنا الحاضر لايعرف من المنصور هذا .


من هو :

قد يعرفه البعض من إسمه وقد يعرفه البعض من لقبه إنه محمد بن عبدالله بن عامر بن أبي عامر بن الوليد بن يزيد بن الوليد بن عبدالملك المعافري القحطاني الملقب بالحاجب المنصور إسم إذا ذكر إهتزت عروش النصارى وفي التاريخ الحديث يعرفه الصغير والكبير من كبار وأطفال أسبانيا عز المعرفة فهم يعرفون مافعل بهم وكيف ذل ملوكهم , بوفاة المنصور إنتهى عصر القوة للأندلس .

ولد الحاجب المنصور سنة 326 هـ في تركش من الجزيرة الخصراء والجزيرة الخضراء هي مدينة صغيرة في أقصى الجنوب الأسباني , ومن يعرف تاريخ الأندلس يعرف أهمية الجزيرة الخضراء التي مر معها الفاتحون والموحدون أمثال موسى وطارق وعبدالرحمن الداخل عند نزولهم الأندلس وجده عبدالملك هو من الذين كانوا في جيش طارق بن زياد أيام الفتح عاش الحاجب المنصور في الجزيرة الخضراء لكن كان حلم الفتى الذهاب إلى قرطبة حيث العلم والعلماء والقوة والمجد في ذلك الزمان - قرطبة التي كان ملوك أوروبا يوفدون أبنائهم لطلب العلم فيها - كان هدفه الوصول إلى قرطبة وإحتلال مركز فيه لكنه كان يبحث عن طريق البداية , ذهب محمد إلى قرطبة وبدأ بالتعلم كانت ولادة الحاجب في عهد القوة والرخاء حيث عهد عبدالرحمن الناصر الذي حكم الأندلس أكثر من خمسين عاما وبعده إبنه القوي الحكم المستنصر , توفي الناصر سنة 350 هـ - 961م مخلفا أقوى الممالك في الأرض في ذلك الزمان ومن بعده الحكم المستنصر الذي ماإن تولى مقاليد الخلافة أمر بالإستعداد للجهاد في سبيل الله . ولكي أبدأ بعهد الحاجب يجب علي أن أبدأ بخلاصة لعهد الحكم المستنصر لأنه العهد الذي بدأ فيه توسعه ونفوذه .

خلف شانجه المشهور بالسمين أخاه أردون في مملكة ليون سنة 955م لكن إبن عمه أردون الرابع المشهور بالخبيث خلع شانجه من الحكم ثم ذهب شانجه يستنجد بجدته لكي تستعين بملك قرطبة الناصر حيث عولج شانجه من سمنته المشفرطة على يد احد الأطباء العرب في قرطبة وجاءه شانجه وعمه غرسية وجدته طوطة إلى الناصر يقبلون يديه ويطلبون معونته لإسترداد الحكم وقد ساعدهم الناصر وأعاد شانجه إلى حكمه , وكان ثمن هذا كله عشرة حصون يسلمها شانجه للناصر ولكن الناصر توفي قبل أن يفي شانجه بعهوده . وتم تسليم اردون الرابع للحكم في قرطبة ولكن عند وصوله قرطبة اعلن خضوعه الكامل للحكم وقد قام الحكم بوعده لإعادته لحكم ليون عقابا لشانجه , وعندما سمع شانجه بهذا الكلام أصابه الخوف وأسرع ببعث سفارة إلى الحكم يعلن خضوعه وإستعداده لتنفيذ الشروط , ولكن أردون توفي في قرطبة قبل توفية هذه الشروط فأخذ شانجة بالمماطلة مرة أخرى وتحالف مع ملوك النصارى الأخرين لمهاجمة الثغور الإسلامية . فتوجه الحكم بنفسه لقمع هذا التحالف بحملة كبيرة وإستولى على الحصون هناك وأرسل الحكم قواده الآخرين لمهاجمة الممالك الأخرى وتوفي شانجه الأول في نفس العام وتفككت الممالك النصرانية في الشمال وتوفي غرسية أيضا ووفاة أهم قواد الممالك النصرانية وبهذا خضع الملوك الضعاف من بعده للحكم المستنصر .وقد كان الحكم يواجه الشيعة الفاطميين في الشمال الأفريقي وقد فرض الحكم جزءا كبير من شمال افريقيا لسيادته .

وبعد وفاة الحكم المستنصر خلفه إبنه هشام المؤيد بالله وكان عمره 11 عاما وقد وصل محمد بن أبي عامر في عهد الحكم إلى منصب الوزارة ومن قبلها كان قاضيا ومن قبلها كان كاتبا عند باب قصر الزهراء ومن ثم إستحسنته صبح زوجة الحكم وهي من بلاد البشكنس ( الباسك في المسمى الحديث )وأصبح يكتب لها إلى أن قامت بتنبيه الحكم عنه وكانت إدارة الدولة بيد الحاجب جعفر بن عثمان المصحفي والرجل الثاني في الدولة كان غالب بن عبدالرحمن قائد الجيوش والوزير الأول . غير أن المنصور كان يسوؤه ماكان يفعله الكثير ممن لهم مكانة في الدولة مثل عائلة المصحفي - التي يشببها الكثير بالبرامكة في المشرق - وكذلك المرتزقة والصقالبة وغيرهم وإتفق المنصور مع غالب بالإيقاع بعائلة المصحفي وبعد القضاء على المصحفي زاد صيت المنصور وعظم شانه وتولى أمر الشرطة وتقرب محمد بن أبي عامر أكثر من غالب عندما خطب إبنته , وبعد ذلك أدرك غالب طمع زوج إبنته محمد بن أبي عامر بالسلطة والحكم , فدبر غالب مكيدة للإطاحة بمحمد حيث أنه بعد غزوة من الغزوات إستدعى غالب محمد وصعد إلى أحد القلاع معه فسبه غالب وقال أنت من أفسد الدولة وتحكم فيها وسل سيفه ليضربه فهرب محمد وقفز من فوق القلعة فكان من حسن حظه أنه وقع على شي منعه من الهلاك وتوفي غالب في أحد المعارك مع النصارى وبهذا خلت الساحة ولم يتبق فيها سوى محمد بن أبي عامر وعظم شانه وأحبه الناس .




هذه بعض الروابط للمنصور في أسبانيا

تمثال للمنصور في الجزيرة الخضراء مسقط رأسه ويفتخر به الكثيرون من أهل الجزيرة الخضراء وأنه منهم وينظر الكثير منهم أنه أقرب إليهم منا .

http://usuario.tiscali.es/prisacom/album/almang.jpg



وهذه صورة لكتاب لمؤلف أسباني إسم الكتاب ( المنصور بطل الأندلس )

http://www.liceus.com/cgi-bin/ac/07/almanzor.jpg




منقول

خالد محمد
07-21-2005, 02:29 PM
معلومات ممتازة ..

لكن لا زلنا بحاجة إلى المزيد لأهم جوانب حياته وحكمه خصوصاً إذا علمنا أن المنصور يرحمه الله خاض أكثر من ٥٠ معركة ما هزم في أي منها قط .

وفي عهده بلغت الدولة الإسلامية أوج عزتها ومجدها لدرجة أن النصارى يتسابقون لرضى المسلمين بشتى الوسائل ..

خالص التقدير ،،

عهود
07-21-2005, 02:46 PM
كان محمد بن أبي عامر يعمل عند القاضي محمد بن إسحاق بن السليم , فلما طلب الحكم وكيلا لولده عبدالرحمن ذكر له حاجبه جعفر المصحفي عن محمد بن أبي عامر , فعرض مجموعة رشحوا لوكالة الطفل عبدالرحمن على صبح أم عبدالرحمن إختارت من بينهم محمد بن أبي عامر وكان ذلك في 9 ربيع الأول سنة 356هـ , فلما مات عبدالرحمن بفترة قصيرة بقي محمد في خدمة أم عبدالرحمن وكانت قد ولدت بهشام فصرف محمد إلى وكالة هشام في الرابع من رمضان سنة 359 هـ . ثم أضيفت لمحمد بن أبي عامر الخزانة وبعدها خطة المواريث في السابع من محرم سنة 358 , وفي عام 361هـ أوكلت لمحمد بن أبي عامر الشرطة الوسطى وأحبه الناس لما قام به من إصلاحات .

وقيل أيضا : أن سبب ظهور محمد واستفحال أمره كان خدمته للسيدة صبح البشكنسية , فإنه قد إستمال هذه المرأة بحسن تدبيره وخدمته لها , 0حتى استهواها وغلب على قلبها , وقد إجتهد محمد في برها فأبدع في هذا , وقد أهدى للسيدة صبح مجسم قصر من فضتة في وقت ولايته السكة , فتحدث الناس عن هذا القصر الذي لم تر العيون مثل من قبل , ووقع من قلبها موقعا لاشئ فوقه فتزيدت في بره وتكفلت بشأنه , حتى تحدث الناس بشغفها له .

ثم أن هناك من وشي بمحمد بن أبي عامر عند الخليفة الحكم بن عبدالرحمن الناصر وقيل له أن محمدا أتلف مال السكة , فأمر الحكم بإحضار محمد ومراجعة حساباته ليرى سلامته , فذهب محمد إلى الوزير إبن حدير وتسلف منه مايغطي النقص , فراجع الحكم الخزانة وأكذب من وشى به وازداد إعجابا بمحمد , وبعدها أعاد محمد بن أبي عامر المال للوزير إبن حدير.


وقد كان محمد بن أبي عامر آية في الذكاء والدهاء , ومحمد من بيت علم وفقه فأبوه زاهدا تقيا , وجده عبدالملك هو من من دخلوا الأندلس مع طارق بن زياد.وقد كان محمد حسن النشأة , ذوهيبة , فكانت بدايته تعلم القرآن والحديث والفقه والأدب , وقد تعلم على يد كثير من العلماء منهم أبي بكر بن معاوية القرشي راوية النسائي وعلى أبي بكر ابن القوطية وعلى أبي علي البغدادي وغيرهم من العلماء .

وفاة الحكم وتولي إبنه الخلافة :

وتوفي الحكم سنة 366 هـ وتولى إبنه هشام المؤيد بالله الخلافة وهو ابن 11عاما وأصبحت السلطة في يد الحاجب جعفر المصحفي إلى أن خلع هشام عن الخلافة سنة 399 هـ وقد تولى هشام الخلافة مرتين ,وقد كانت خلافته ضعيفة , كان منصرفا لتلاوة القرآن ودرس العلوم . وقد كان محمد بن أبي عامر هو من عقد الشهادة لبيعة هشام على الناس , فأوكل هشام جعفر المصحفي الحجابة وأوكل الوزارة لمحمد بن أبي عامر .

ثم إن محمد إستطاع أن يوقع بين الصقالبة والجاجب جعفر وبين أعدائه وتم التخلص من الصقالبة وبعدها صاهر محمد بن أبي عامر غالب الناصري شيخ الموالي فتزوج إبنته - وغالب هذا هو شيخ الموالي ووزير الدولة وقائد الجيوش وصاحب مدينة سالم وفارس الأندلس ,وخلال هذه الفترة كان محمد يدير الوصول للسلطة العليا , وقد كان محمد قد تولى جيش الحضرة , وقد كان بين غالب الناصري والحاجب المصحفي عداوة ومنافسة , وبعدها إتفق محمد بن أبي عامر وعمه ( أبو زوجته غالب الناصري ) على الإطاحة بالحاجب جعفر المصحفي وكان هذا في مدينة مجريط ( مدريد في المسمى الحالي ) , واتجه محمد وغالب لقتال النصارى , وغنموا وسبوا, وعاد محمد بن أبي عامر إلى قرطبة بالسبي والغنائم , فبعد صيته وأحبه الناس أكثر , وقل شأن المصحفي وعائلته , فأمر الخليفة هشام بصرف محمد بن جعفر المصحفي ( إبن الحاجب جعفر ) عن المدينة وأوكلها لمحمد بن أبي عامر , فضبط محمد المدينة و وقد كان أهل قرطبة يعانون كثيرا من الصقالبة واللصوص وغيرهم , فضبط ابن أبي عامر الأمور , فكشف الله عن أهل قرطبة مصائبهم بتولية محمد بن أبي عامر الأمور فأغلق الحانات وأتلف الخمور وقضى على أهل الفساد وأمنت المدينة , فشغف الناس حبا له , واستخلف محمد إبن عمه عمرو بن عبدالله بن أبي عامر المدينة , فسار على ماسار عليه أبن عمه محمد .

وبعدها قام محمد بن أبي عامر وغالب الناصري بالتخلص من الحاجب المصحفي ومن عائلته , وصرفت عائلة المصحفي عن ما كانت عليه وصودرت أموالها - وقد شبه الكثير من المؤرخين نكبة المصحفي بنكبة البرامكة - وقد قام محمد بن أبي عامر بقتل هشام بن أخي جعفر المصحفي الذي كان ألد خصوم محمد .
وبهذا لم يكن في الدولة من هو أعلى من محمد بن أبي عامر في السلطة سوى غالب الناصري , وماحدث أن غالب الناصري خاف من محمد بن أبي عامر على سلطته , فبعد إحدى الغزوات صعد غالب ومحمد إلى أحد القلاع , فجرى بينهما حوار , فسب غالب محمدا وقال له : ياكلب أنت الذي أفسد الدولة , وتحكمت في الدولة , فقام بسل سيفه ليضربه , فما كان من محمد إلا أن يلقي نفسه من فوق القلعة قبل أن يصاب بالضربة , فرحمه الله عز وجل بأن كان قد سقط على شئ منعه من الهلاك , فهرب محمد وأخذه أصحابه وعالجوه , فالتقى الجيشان في معركة قتل فيها غالب الناصري , وبهذا خلت الساحة لمحمد بن أبي عامر .

وبهذا خلت الساحة للمنصور الذي نصب نفسه حاجبا للدولة وحاكمها الفعلي , ليس للخليفة من الأمر من شئ إلا الأسم وبهذا وصل محمد إلى ماكان يريده وهو الحكم , محمد الذي بدأ فقط بعقله وعزيمته وتوفيق الله , فقد هيأ الله محمد بن أبي عامر الذي لقب بالحاجب المنصور ليصلح الدولة ويجاهد ويخضع النصارى للدولة الإسلامية ووصل لأماكن لم يصلها موسى بن نصير ولا طارق بن زياد .واستبد ابن أبي عامر في السلطة وقام بتصفية من أفسدوا في الدولة من قبل .
في عام 368 هـ أمر محمد بن أبي عامر ببناء قصر الزاهرة , لأنه خاف من الغدر في قصر الزهراء ونقل إلى قصر الزاهرة فتيانه وغلمانه , إلى أن إنتقل إلى القصر عام 370 هـ وشحن القصر بأمواله وأسلحته وأمتعته وأتخذ الدواوين والأعمال والكتاب والوزراء .


طابع بريدي في أسبانيا


http://www.philatelicos.com/tematicos/historia/sellos/es021025.jpg





منقول

خالد محمد
07-21-2005, 04:26 PM
معلومات ممتازة أختي عهود ..

لكن هناك حلقة مفقودة .. هي مربط الفرس من يأتينا بها :) ؟

إنها جهاده ضد النصارى والعزة التي حققها للإسلام بما لم يحققها غيره من السابقين أو اللاحقين في الأندلس.

بالانتظار :)

خالد محمد
07-21-2005, 05:24 PM
http://www.mjgkramer.com/spain/cordoba.jpg
صورة لعاصمة الخلافة في الأندلس (قرطبة) ..

أبو ليث
09-11-2005, 11:18 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


تتكلمون عن الفارس الحاجب المنصور

أحب أن أدلي بدلوي
علماً بأن ما سأكتبه سيكون نقلا عن كتاب قيم شيق لدكتور طارق السويدان أسمة ( الأندلس التاريخ المصور ) و سأحاول كتابته على ثلاث أو أربع حلقات ثم سأحاول وضع صورة للأندلس تبين مناطق نفوذ الحاجب المنصور

عهد الحاجب المنصور

أولاً : هشام بن الحكم (المؤيد بالله):
عام 366هـ 977م : الخليفة الصغير :
مات الحكم المستنصر ولم يخلف سوى ابنه هشام ولياً من بعده و كان له من العمر إحدى عشرة سنه واتخذ لقب المؤيد بالله و كان غير قادر على إدارة شؤون الدولة ورعايتها لصغر سنة ولخلل واضطراب في عقلة فتنازع الأمويون على من يتولى الأمر.
ثم استقر رأيهم على أن يشكلوا مجلس وصاية على الخليفة يدير الدولة حتى يكبر هشام وأن يكون أعضاء المجلس رجالاً من غير بنو أمية إذ كان بنو أمية يخشون ألا يسلم الأمر إلى الخليفة إن كان منهم أو أن يستبد به دونهم لذلك اختاروا ثلاثة رجال ليسو من بني أمية :
الأول : جعفر بن عثمان المصحفي وزير الدولة الأموية
الثاني : غالب بن عبدالرحمن الناصري قائد الجيوش الأموية
الثالث : محمد بن أبي عامر قائد الشرطة في قرطبة ( الحاجب المنصور )
أصبح الصغير الذي وصل إلية الحكم بالوراثة دون أن يكون مهيأ لها هو مركز المؤامرات و الدسائس بين الأقارب و بين المقربين من ذوي المكانة العليا في إدارة الدولة .
فيُقتل من يُقتل ويُبعد من يُبعد ويؤول الأمر إلى من هو أشد حيلة و أكثر دهاء و أقوى مركزاً.

ثانياً : الحاجب المنصور :
عهد جديد ، عهد الحاجب المنصور ، من ألمع الأسماء في تاريخ الأندلس فكيف استطاع هذا الرجل أن يملأ الدنيا ويشغل الناس في الأندلس و الشمال الافريقي ويدخل التاريخ ؟ أنه يذكرنا بعبدالرحمن الداخل وحده.
ولد عام 326هـ في منطقة الجزيرة الخضراء في مدينة (( تركش)) جنوب الأندلس ونسبة : محمد بن عبدالله بن عامر بن أبي عامر محمد بن الوليد بن يزيد بن عبدالملك المعافري و كان جده عبدالملك من قادة الجيش الذي فتح الأندلس ودخلها م طارق بن زياد ولما بلغ توجه نحو قرطبة -عاصمة العلم و المعرفة- فكان يحضر مجالس الفقة حريصاً عليه برغم فقره و أنشغالة بتأمين قوته وقوت أولاده فتتلمذ على جميع فقهاء قرطبة ولما حصلت فتنة الفاطميين في الشمال الافريقي اشترك متطوعاً في الجيش الذي ارسل لقمع الثورة فلما رجع تطوع في الشرطة حتى أصبح قائدها في العاصمة قرطبة وفي عام 366 أصبح في مجلس الوصاية الذي يدير شؤون الأندلس ثم أصبح الحاكم الفعلي فيما بعد ولذا عده بعض المؤرخين بداية لعهد جديد في الأندلس.
عام 366هـ 977م : ابن ابي عامر (الحاجب المنصور) يحمي الخليفة :
لما مات المستنصر بالله حدث أمر خطير : ذلك أن جنود الجيش ( وكانوا يسمون الصقالبة وهم قوم يؤتى بهم من مختلف بلاد الفرنجة ذكوراً و إناثاً إلى الأندلس ثم تتولى الدولة رعايتهم فينشؤون نشأة اسلامية وقد كان لهم دور كبير في عدد من حوادث الاندلس إذ كانوا يشكلون غالبية حرس الامارة ) هؤلاء لم يرضوا أن يعين هشام المؤيد لصغر سنة أو غير ذلك فثاروا وضجوا يريدون أن يولوا المغيرة بن عبدالرحمن الناصر ( عم هشام ) إذ كان عمره سبعاً و عشرين سنه فلما رأى منهم محمد بن أبي عامر ذلك منهم بادر بمجموعه من شرطته غير آبة بالصقالبة أو غيرهم و توجة إلى منزل المغيرة فقتلة وبعمله هذا يكون قد أيد هشام و أبقاه خليفة .
أيدت موقفه هذا ( صبح البشكنسية ) و كانت قد اسلمت و دعمته ، أجرى محمد بن أبي عامر بعض التغييرات في تشكيلة الحرس الخاص للخليفة من الصقالبة واستبدلهم بعناصر من الشرطة الموالين له ولم يعارضة أحد .

عام 366هـ 977م : التصدي للهجوم النصراني :
سمع نصارى الشمال بالحكم الجديد في قرطبة وببعض الاضطرابات التي وقعت فيها فهاجمت مجموعه من مملكة ليون قلعة رباح إحدى ثغور المسلمين واقتحمتها و ارتكبت مذبحة دامية بسكانها فلم يقم الوزير المصحفي بأي شيء ولم يبد أي مقاومة لذلك العدوان أو صده ،ربما خوفاً من الوضع السائد في قرطبة و خشية على مركزه إن غادرها فما كان من قائد الشرطة محمد بن أبي عامر إلا أن قاد جيشاً بنفسه متوجهاً إلى ديار النصارى و تحديداً إلى قلعة تدعى ( الحامة ) من قلاع ( جيليقية ) و حاصرها حتى أخضعها ثم جال في مناطقها ثلاثة و خمسين يوماً فغنم وسبى وفي طريق عودته وزع الغنائم على الجنود و الناس يتقرب بها إلى القلوب فأحبه الناس لسخائه و شجاعته.

غزو نصارى الشمال :
و في نفس العام توجه بجيش آخر مشاركاً جيش الدولة بقيادة غالب بن عبدالرحمن ( الوصي الثالث ) من مدينة "مجريط" (مدريد عاصمة اسبانيا الحالية ) و غزوا معاً النصارى في شمال الأندلس فانتصرا نصراً مؤزراً و عادا ، فأصبح ابن أبي عامر حديث الساعة وعلا نجمة و ذاع صيته فأصدر الخليفة المؤيد بالله أمراً يعين بموجبه ابن أبي عامر قائداً للجيش إضافة إلى قيادة الشرطة إلا جيش الشمال فقد بقي بقيادة غالب بن عبدالرحمن و مركزة مدينة سالم.
زواج سياسي :
أراد محمد بن أبي عامر أن يقوي مركزه فأرسل يخطب أسماء ابنة غالب و كان قد سبقه لها الوزير المصحفي فزوجها أبوها من ابن أبي عامر و كان عرساً مشهوداً.
عام 367هـ 978م : الحاكم العام للعاصمة :
غزا ابن أبي عامر مع عمه بلاد النصارى وسيطرا على مجموعة من الحصون التي كانت في قبضة النصارى خاصة حصن " شلمنقة " وجالا معاً في بلاد القوط أربعة وثلاثين يوماً و بعد عودتة أصدر الخليفة المؤيد بالله أمراً جعل ابن العامري الحاكم العام للعاصمة قرطبة كما أصدر أمراً بتأثير من والدته بتعيين القائد غالب بن عبدالرحمن وزيراً مشاركاً للوزير المصحفي .

إقالة الوزير المصحفي :
و في نفس العام أصدر ابن أبي عامر أمراً بإقالة الوزير المصحفي و سجنه قالوا لتلاعبة أو خيانته لبيت المال - الله اعلم- ثم تجاوزت هذه الملاحقة لإنزال العقاب بأولاده و أهله و أصحابه فطولبوا بالأموال و أخذوا بالحساب الشديد و استمرت النكبة عليهم و كأنها نكبة البرامكة في الدولة العباسية و من طريف مايذكر أن المصحفي أرسل أبياتاً من سجنه إلى ابن أبي عامر يستعطفه :

هبني أسأت فأين العفو و الكرمُ=إذ قادني نحوك الإذعان و الندمُ
يا خير من مُدت الأيادي إلية أما=ترثي لشيخ رماه عندك القلمُ
بالغت في السُخط فاصفح صفح مقتدر=إن الملوك إذا ما استُرحموا رحموا
فرد علية محمد بن أبي عامر رداً قاسياً و كتب إلية :

الآن ياجاهلاً زلت به القدم=تبغي التكرم لما فاتك الكرمُ
أغريت بي ملكاً لولا تثبتُه=ما جاز لي عنده نطق ولا كلمُ
فايأس من العيش إذ قد صرت في طبق=إن الملوك إذا ما استُنقموا نقموا
نفسي إذا سخطت ليست براضية=ولو تشفع فيك العرب و العجمُ

ابن أبي عامر وزيراً و حاجباً :
ثم أصدر الخليفة هشام المؤيد بالله أمراً بتعيين ابن أبي عامر وزيراً بدلاً من المصحفي فتنازل ابن أبي عامر عن قيادة الجيش لأحد أتباعه وهو : جعفر بن علي بن حمدون الملقب بالأندلسي.
ووصل آخر الأمر إلى السيطرة على مراكز القوى في الدولة الأموية بأن أصدر الخليفة قراراً جعل ابن أبي عامر حاجبة الخاص و هذا يعني أنه أصبح بمثابة وزير دولة او مدير الديوان الأميري في عصرنا هذا فيدير شؤون الخليفة منه و إلية و كان يتقرب إلى العلماء و الفقهاء و قد اشتكوا له مرة انتشار كتب الفلسفة البيزنطية و الفرنجية إذ ترجمت إلى العربية تحمل مبادئ تسيء إلى العقيدة الاسلامية و تتضمن كلمات ذات مدلول إلحادي فأصدر الحاجب المنصور المعروف بحزمة ( حيث كان لايدع الأمور تفلت من قبضته ) أمراً بحرق كل الكتب التي فيها اشارة أو غمز أو لمز بأحكام الشريعة الاسلامية .
و بدأ يقرب إلية البربر المسلمين ويستبدل بهم العرب الأمويين و كثر أولائك في مراتب الدولة .


http://images.google.com/images?q=tbn:PbptHlvf9TcJ:www.danzaanddanza.com/farms/customs/buckdun/mini_almanzor/mini_almanzor_buck.jpg
يتبع الجزء الثاني ...............

الفاوندر
09-11-2005, 01:54 PM
أولا نرحب بك أخي الكريم

و شكرا على المساهمة الجميلة

ننتظر المزيد :)


تحياتي لك

بو وعد
09-11-2005, 06:33 PM
أخى أبو ليث

أهلا بك أضافة مميزة

تحياتى لك

أبو ليث
09-12-2005, 06:43 AM
الجزء الثاني

عام 368هـ 979م : بناء مدينة الزاهرة :
أنشأ الحاجب المنصور مدينة الزاهرة شمال قرطبة على الوادي الكبير و تم بنائها بسرعة إذ انتهى البناء في عامين فقط و جعلها مقراً له ولأنصاره فنقل إليها الأموال و الأسلحه من الزهراء و أقام فيها القصور ينافس بها الزهراء و نقل الدواوين إليها و جعلها مركزاً لإدارة الدولة و من ثم توسعت الزاهرة حتى وصلت حدود العمران إلى قرطبة.

الحاجب المنصور يستأثر بالحكم :
و في نهاية عام 368هـ أصدر الحاجب بيناً يمنع فيه دخول أحد على الخليفة إلا بأمره و من ثم لا يخرج الخليفة من القصر إلا بإذنه إذ عين حراساً حول الخليفة بحجة حمايتة لذلك وصل إلى درجة أنه هو الحاكم المتفرد الوحيد وصكت النقود باسمة و اسم الخليفة .
قام بسلسة من الأحداث و التصرفات جعل الخليفة بموجبها اسماً لا حكم له و تقلد هو الحكم الفعلي و إن لم يعلن ذلك ، فقد سيطر على الأندلس و فاق بمجده مجد عبدالرحمن الناصر على رأي بعض الأندلسيين .
تتجلى شهوة الحكم في كل نفس لايحدها حد ولا يجؤها الا الخوف من مبدأ المحاسبة عقيدة أو نظاماً أو حذر من شهوة أقوى هيبة منها .
و قد تؤدي إلى الاستبداد و التفرد أو تصبح المهيمنة الوحيدة على الذين يديرون الحكم ظاهراً.
فيزداد أوار الشهوة و يلهب سعارها إذا كان الحاكم صغيراً تحت وصاية أو ضعيفاً هزيلاً في الشخصية و المعرفة.
و تستأثر البطانة - القوي منها - على شؤون الحكم و الإدارة ولابد هنا من أن تسفك الدماء و تكثر الأغتيلات السيسية كما فعل الحاجب المنصور حين حمل أم هشام بدهائة و قوة عزمة على أن تخلق هي بذاتها الأعذار لحجب ابنها حتى غدا الصغير هشام شبة معتقل أو سجين .

عام 369هـ 980م : بلابل في المغرب :
لم يستقر شأن المغرب فقد ثارت قبيلة صنهاجة من البربر في مدينة فاس يقودها رجل يدعى "بلكين بن زيري" و اتصل هذا بالفاطميين فأمدوه بجيش يقوده رجل من البربر هو "الحسن بن مكنون " .
و مااستطاع القائد الاموي أن يصمد في قتال البربر الثائرين و الفاطميين الذين جاؤوا مدداً لهم فهُزم هو و جنده و سيطر البربر على المغرب و لم يبقى للأمويين إلى مدينة " سبتة " فخشي الحاجب المنصور من تطور تلك الأحداث فحصن الجزيرة الخضراء لأنه يخشى من مطامع الحسن بن مكنون الذي أصبح والياً على المغرب.

عام 371هـ 981م : الثأر لهزيمة الناصر في الخندق :
تحرك القوط في الشمال و مارسوا أعمالاً انتقامية ضد ثغور المسلمين هناك فقاد الحاجب المنصور جيشاً توجة به إلى قلعة " سمورة " - و كان عبدالرحمن الناصر قد هُزم أمام أسوارها هزيمة منكرة كادت نتائج هذه الهزيمة أن تؤدي إلى سقوط الأندلس لكن حفظها الله - فاستطاع الحاجب المنصور أن يقتحمها و يفتك بأهلها و تركها طُعمة للنيران فدُمرت معظم معالمها و هرب أهلها إلى قلعة قريبة منها تسمى "سانت مانس" ، توجه إليها المنصور أيضاً بجنده و أوقع بهم هزيمة منكرة و قد أصبح طريق العاصمة ليون مفتوحاً أمام قواته إلا أنه لم يتابع لشدة البرد في ذلك الشتاء القارص .
و أصبح عملة هذا حديث الناس أجمعين .
لقد استطاع الحاجب المنصور أن يدمر قلعة " سمورة " و قد عجز عنها من عجز من قبل فهي حصن ليس في البلاد حصن أشد قوة و أمنع سوراً منه.

محاولة اغتياله من قبل والد زوجته غالب قائد جيش الشمال :
في نفس العام خشي والد زوجة الحاجب المنصور غالب بن عبدالرحمن على مكانته من صهره أو هكذا بدا له فتحركت الوساوس و الهواجس في صدره فقام بخطة يريد أن يتخلص منه فدعاه إلى وليمة في قلعة "أنبية " و كان المنصور قد خرج إلى تلك الثغور يتفقدها فوجئ المنصور بهجوم مباغت من رجال والد زوجته بل هجم والد زوجته عليه وضربه بالسيف فجرح بيده و كاد أن يقتل وفر من الحصن و ألقى نفسه من عل فكسرت رجله و انطلق بحصان أعده أصحابة هناك إلى أقرب مدينة وهي مدينة "سالم" و جمع أنصاره و توجه نحو قلعة والد زوجته الذي خرج لملاقاته فتقابل الرجلان بجيشيهما ويا أسفاه ! صراع بين اثنين من مجلس الوصاية هُزم غالب و قيل قتل و عاد الحاجب إلى قرطبة و لم يعد له منافس وقد كان من قبل يخشى كيد والد زوجته فتخلص منه بعد ان نجا من عملية الاغتيال.

عام 372هـ 982م : ريبة قاتلة :
بعد محاولة الاغتيال تلك لم يعد يتوجس الا من رجلين أثنين :
1- جعفر بن عثمان المصحفي ( الوزير المعزول ) فأمر بقتله ، وقيل مات في السجن.
2- جعفر بن علي بن حمدون قائد الجيش الذي عينة هو ، فأمر بعزله.
كأنه يتمثل بقول الشاعر :
بمن يثق الإنسان فيما ينوبه؟=و من أين للحر الكريم صحابُ
فإني رأيت الناس إلا أقلهم=ذئاباً على أجسادهن ثياب

فأصبح بذلك الحاكم المطلق الذي لايرد له أمر ،زعيم الأندلس بلا منازع ، و إن كان الخليفة يذكر على المنابر فليس هو إلا اسماً فقط.

عام 373هـ 983م : البربر يجاهدون القوط :
وفد إلية جماعة من البربر و فيهم إخوة "بلكين بن زيري" الذي ثار على الأمويين وهم (زاوي ، حلالة ، ماكسن ) و طلبوا الأذن بالدخول علية فأُذن لهم ثم سألهم عن طلبهم قالوا : تعبنا من الثورات ضد المسلمين وقد عزمنا على الجهاد فأذن لنا أن نتوجه للقوط لقتالهم فرح بهم المنصور و أمدهم بالرجال و العتاد فتوجه هؤلاء إلى "جيليقية" و عسكروا قريباً منها ينامون النهار و يغيرون بالليل و نشروا الرعب و الهلع في منطقة "ليون" و لم يعرف أحد من هم ولا من أين قدموا ، وبقي أمرهم مكتوما فترة طويلة ثم أرسل حاكم ليون جيشاً للتخلص من هذه "العصابات" كما كانوا يسمونهم ، ترك هؤلاء المجاهدين جيش ليون يتوغل في العمق ثم قاموا بهجوم على مؤخرته و هم يكبرون و يهللون فولى جيش ليون الأدبار و لحقهم المجاهدون يقتلون و يأسرون و يغنمون.
غزوة ليون العظمى :
و في نفس العام عزم المنصور الهجوم على ليون عاصمة إقليم "جيليقية" في غزوة عظيمة تعد من المعارك الفاصلة في حروب الأندلس تدعى (غزوة ليون).
قاد الحاجب المنصور الجيش بنفسه و اتجه مباشرة إلى ليون فحاصرها و كان قد جاء إليها المدد من كل أرجاء بلاد الفرنج و خصوصاً من فرنسة ودارت المعارك حول ليون ليالي و أيام و بقي الحصار الشديد الطويل حولها و استشهد في القتال المرير هناك عدد كبير من المسلمين كما قتل من النصارى عدد كبير و من قادتهم بشكل خاص حتى استطاع المنصور أن يفتح ليون و كانت تلك أول مرة تسقط فيها ليون بعد الفتح الاسلامي و يؤسر من هذه المدينة ثلاثة الآف شخص ، أمر المنصور أن يصعد المؤذنون ليرفعوا نداء الله أكبر الله أكبر فوق هذه المدينة الطاغية فأعاد إلى جنباتها صدى الأذان بعد انقطاع مائتي سنة .
عام 374هـ 984م : فتح برشلونه :
توجه الحاجب المنصور نحو عاصمة الشرق "برشلونة" التي كانت بيد الفرنسيين و ما استطاع هؤلاء أن يقفوا في وجهه أو يصدوه ففتحها و لم تهزم له راية قط.

هواية جمع الغبار :
خاض الحاجب المنصور في حياته أكثر من خمسين معركة و كان غلمانه يأتون إلية بعد كل معركة و ينفضون ماعلق على ثيابة و أسلحته من غبار و يجعلونها في قارورة أُعدت لهذا الغرض ، لقد أوصى أن تدفن معه في قبره هذه القاروره لتكون شاهدة له عند الله يوم العرض و الحساب .


http://images.google.com/images?q=tbn:PbptHlvf9TcJ:www.danzaanddanza.com/farms/customs/buckdun/mini_almanzor/mini_almanzor_buck.jpg
يتبع الجزء الثالث................

الفاوندر
09-12-2005, 09:36 AM
:)

ولا زلنا ننتظر المزيد

شكرا لك

أبو ليث
09-13-2005, 06:41 AM
الجزء الثالث


عام 375هـ 985م : السيطرة على المغرب :
ثار البربر على الفاطميين في المغرب فأرسل الحاجب المنصور ابنه عبدالملك ليعاونهم في إنهاء الحكم الفاطمي "العبيدي" الذي كان يتولى لهم "الحسن بن مكنون" كما ذُكر.
هُزم الحسن بن مكنون و الجنود الفاطميين وسيطرت قوات الأندلس على الوضع فعين الحاجب والياً على المغرب يُدعى "الحسن السلمي" على المغرب الأقصى واستطاع هذا أن يهدئ الأوضاع حين عين نائباً عنه رجلاً من البربر اسمه "الزيري المغراويوأصبحت دولة الأندلس في أقصى اتساع لها في زمن الحاجب ولم يمر على الأندلس حاكم مثله ،رجل فريد من نوعه ،أية همة جعلت من هذا الأكار "الذي يعمل بالأجره" أن يحكم الأندلس ويبسط نفوذه على المغرب ويهزم دولة النصارى في الشمال و الشمال الشرقي و الشمال الغربي للأندلس و أظنه كما قال الشاعر:

نفسُ عصام سودت عصاماً=و علمته الكر و الإقداما

عام 379هـ 989م : ولده يثور علية :
ثار ولده عبدالله الذي كان قد عينة حاكماً على مدينة "سانت استيفان" عليه و أعلن تمرده على أبية يريد أن يستقل بدويلة فغضب المنصور غضباً شديداً غضبة مضرية كما يقال ،فحاصر المدينة ثم اقتحمها ففر ابنة إلى البشكنس محتمياً بهم فأرسل المنصور إلى "غرسية" حاكم البشكنس رسولاً يطالبة بتسليم الولد المتمرد و من معه.
ظن "غرسية" أن هذه فرصة له فرفض تسليمه مما جعل المنصور يتوجه إلية بجنوده واستمر القتال المرير أياماً إلا أنة أنهى القتال لصالحة فهُزم البشكنس بعد أن كُسرو في ساحات القتال و احتل المنصور حصن "وخشمة" فاضطر غارسية أن يطلب منه الصلح بعد أن قبل بطلب المنصور فسلم المتمردين ومن بينهم ابن الحاجب فأمر المنصور بقتل جميع الذين التجؤوا إلى النصارى و اكنوا قد تعاملوا معهم و من بين المحكومين بالإعدام ابنه.

عام 385هـ 995م : الجهاد ضد نصارى ليون:
ثار حاكم ليون الذي ظن أن هذا الإضطراب الذي وقع بين الأب و أبنة لصالحه فاجتاز ثغور المسلمين عام 379هـ ، لكن حاكم مدينة الثغور سالم تصدى له وهزمة ثم تبعه في أراضيه و قام الملك بهجم مضاد إلا أن وزير الحاجب و أسمه "قند" تمكن منه و من قواته و أسر الملك بعد أن أصيب "غرسية " بجرح بليغ مات بعد فترة متأثراً به.

عام 386هـ 996م : خيانة في المغرب :
ومن الجنوب ثورة إذ قام "زيري المغراوي" الذي قد عُين على الشمال الافريقي حاكماً من قبل الأندلسيين بثورة على الحكم الأندلسي فسيطر على المغرب الأقصى بكاملة ماعدا مدينة "سبتة" و فشل جيش الحاجب الذي أرسلة بقيادة أبنه عبدالملك فما كان منه إلا أن اتصل ببعض زعماء الثورة سراً يغريهم بالمال و السلطة فأقدم أحدهم على طعن زيري لكنه لم يمت فدب النزاع بين أنصاره فبادر المنصور بإرسال جيش يقوده ابنه عبدالملك فقاتل البربر و أنصار زيري قرب طنجة و انتصر عليهم وفر زيري و أعوانه واستطاح عبدالملك أن يبسط سيطرة الأمويين على الشمال الأفريقي (تونس الجزائر المغرب) مرة أخرى و أرسل "زيري" إلى المنصور يطلب الصفح فعفا عنه.

عام 387هـ 997م : الهجوم على جيليقية :
عزم الحاجب المنصور أن يقتحم "شنت يعقوب" عاصمة "جيليقية" آخر معقل للنصارى في شمال غرب الأندلس و كانت منطقة وعرة و تعد من أخطر المناطق الأندلسية ،لم يصل إليها المسلمون إلا أيام الفتح من عهد "موسى بن نصير وطارق بن زياد" ثم خرجت من أيدي المسلمين فقرر المنصور أن يعيدها لحكم المسلمينإذ أيقن أنه من المحال تحقيق الاستقرار أو ضمان الهدوء في الأندلس مع بقاء "جيليقية" صامدة قوية ،لذلك قرر أن يقتحم هذه المنطقة الصعبة فوجود عشرات الأنهار بين عاصمته "قرطبة" و "شنت يعقوب" تجعل العبور بالغ الصعوبة بالإضافة إلى سلاسل الجبال الوعرة.
عاصمة روحية :
كانت منطق جيليقية قاعدة روحية للنصارى في الأندلس ،إذ كانت منزلتها عندهم تأتي بعد القدس و روما و مكانة كنيستها كمكانة الكعبة عند المسلمين، احتلت كنيسة جيليقية هذه المكانة نظراً لوجود قبر فيها يزعمون انه قبر "يعقوب الحواري" أحد حواري عيسى علية السلام ، و أنه قد خرج من القدس يبشر بدين المسيح ويدعوا إلى الله حتى وصل إلى هذه البقعة ولما مات بعد عودتة إلى الشام،حمله أصحابة ليدفنوه في أقصى مكان بلغته دعوته فدفنوه هنا وسميت الكنيسة باسمة "سانت يعقوب" وبلغتهم "سانت ياقب" ، يحلف النصارى باسمه و يحجون إلية و يعتكفون عنده.
حملة برية بحرية :
راى المنصور أنه لايمكن أن يصل إلى هذه البقعه إلا بالكتمان ، كتمان استعداداته وطريق مسيره ليأخذهم بغته ،لكن لابد أن تصل الأخبار لأهل "جيليقية" للأسباب التي ذُكرت.
أمر المنصور بإعداد جيش البر من مدينة "سالم" ثم ينطلق منها و أن يُعد الجيش البحري من مدينة "قصر أبي دانس" ويحمل الاسطول البحري العدة و الطعام و معه قوات الهندسة.
وقد أخذ الاستعداد لهذه الغزوة وقتاً طويلاً لان الخطة التي رسمها المنصور قد نفذت بدرجة مذهلة في اطار حملة (برية بحرية) معاً.
أمر المنصور أن تبدأ الحملة في الرابع و العشرين من جمادى الآخر عام 387هـ و قاد بنفسة هو القوات البرية حتى وصل إلى نهر "دويرة" و أمر أن تدخل السفن في النهر و جانب المحيط الأطلسي و اصطفت السفن سفينة جنب آخرى حتى تشكل جسراً يمكن عبوره للجهه الأخرى و يتزود الجند مما فيهن من طعام.
سلاح الهندسة :
فتح المنصور في طريقة مدينة "بورتو" التي كانت موضع إلتقاء القوات البرية و البحرية ثم جاوزها و كان سلاح الهندسة يوسعون للجند الممرات الضيقة و يردمون العوائق البسيطة و عبروا الجبال إلى أن وصل الجيش حصن بلاي ففتحه و لم يكن المسلمون فتحوه من قبل و أتم طريقة يعبر السهول و الجبال حتى وصل إلى حصن "شنت ياقب" في الثاني من شهر شعبان أي بعد مسيرة اربعين يوماً تقريباً.
المدينة الخالية :
لم يكن سكان "جيليقية" يعتقدون أن المسلمين سيصلون لهم ،لكنهم لما رأوا طلائعهم ووصلت أنباء تقدمهم أسقط في أيديهم ففروا إلى الجبال و أخلوها بسرعة توازي سرعة تحرك الجيش الإسلامي ،دخل المسلمون المدينة وليس فيها أحد بغير قتال يذكر فتجمعت الغنائم الكثيرة التي تركها أهلها .
تسامح و حزم :
قرر المنصور أن يمر على القبر المقدس لدى النصارى هناك فلم وصل إلية لم يجد أحداً سوى شيخ طاعن في السن عاكف علية فسألة الحاجب عن مايفعله هنا فرد عليه الشيخ :إني أونس صاحب القبر فتعجب المنصور منه و من وفائة لهذا القبر الذي لاينفعه لافي دنياه ولا آخرته فأعطى الحاجب أوامرة بتدمير كل مصنع حربي و إحراق السفن و هد الأماكن الحصينه دون المساس بالقبر او الكنائس ثم أمر بالرحيل و العودة وقد وصلت أخبار فتوحاته إلى روما و القسطنطينية.



http://images.google.com/images?q=tbn:PbptHlvf9TcJ:www.danzaanddanza.com/farms/customs/buckdun/mini_almanzor/mini_almanzor_buck.jpg
يتبع الجزء الرابع و الأخير ( قصص من عهد الحاجب ووفاته......) إن شاء الله

الفاوندر
09-14-2005, 09:57 AM
إن شاء الله

جهد جبار تشكر عليه

تحياتي

أبو ليث
09-14-2005, 11:18 AM
الجزء الرابع




قصص رائعة...


1- الأسيرة :
أرسل يوماً رسوله إلى ملك البشكنس زمن السلم و المعاهدة ،إذ يعم الأمن و تتبادل السفارات ،وكان من شروط المعاهدات بينة وذاك الملك ،ألا يبقى أسير مسلم في بلادة ولما وصل الرسول إلى ملك البشكنس أكرمه إكراماً زائداً وسمح له بالتجول في مملكته كما يحب و أن يلتقي بمن يريد فدخل هذا الرسول كنيسة من كنائسهم ،وبينما هو هناك أقبلت إلية أمراه فكلمته و عرفته بنفسها وقالت: أيرضى المنصور أن ينسى بتنعمه بؤسها ؟ وزعمت أن لها سنوات طويلة في الأسر هي و ابنتها و حلفت عليه أن يبلغ الحاجب المنصور شأنها .
و لما قدم الرسول أخبر المنصور بكل ما رأى في تلك المملكة فقال له المنصور : أو غير هذا ؟ قال: نعم و ذكر قصة المر أه فقال له الحاجب ويلك كان ينبغي أن تقدم خبرها على كل شيء ثم أعد الجيش مباشرة متوجهاً إلى بلاد البشكنس، اندهش ملك البشكنس و أرسل يريد أن يعرف ما السبب فأخبره الحاجب بأن هناك مخالفة لشروط المعاهدة و تلك المخالفة أن هناك أسيرة مسلمة مع ابنتها مازالت عندكم فاستطلع الملك الخبر حتى وجد تلك المر أه فأعادها عزيزة مكرمة إلى قرطبة، وأعتذر ملك البشكنس للحاجب بأن أحد جنوده قد تصرف دون علمه، فلما جاءت المرأة الأسيرة أكرمها الحاجب أيما إكرام.

2- طابت لنا العيشة :
غزا الحاجب المنصور بلاد البشكنس فدخل في أعماق بلادهم و أصبح وراء الجبال وفي أثناء عودته سالماً غانماً وقد فعل الأفاعيل في أرضهم و أملاكهم كان القوط النصارى قد تجمعوا في مضيق ضيق جداً و حازوا على أطراف وهيئوا سبلاً كثيرة لمنع الحاجب و جنوده من عبوره ،ومن أصعب المواجهات مواجهة عدو تمكن بممر إجباري .
فلم يقتحم المنصور بجنده ولم يقاتل بل اختار مدينة قريبة من ذلك المكان فنزلها ووزع جنوده في أرجائها يعملون و يحرثون ويبيعون و يشترون ويقومون بكل متطلبات الحياة فيها و بعث الحاجب الجند سرايا يميناً وشمالاً يقتلون و يأسرون و يغنمون حتى ضج القوط من غاراتهم و أرسلوا إلية أن أعبر المضيق أنت و جنودك إلا أن المنصور رفض قائلاً : لقد طابت لنا المعيشة هنا و إن هذه البلاد جميلة يطيب سكناها و سأبقى إلى السنة القادمة لأغزوا في الصيف القادم إن شاء الله تعالى ،و كان جنده يأتون بقتلى النصارى القوط و من القرى فيلقون بهم أمام الوادي حتى ضج سكان المنطقة إلى الذين في الوادي أن دعوه يعبر فأرسلوا إلى المنصور الذي قبل لكن بشرطين :
1- أن يحمل النصارى ما معه من الغنائم على دوابهم و يمشون أمامه.
2- أن يقوم النصارى بإزالة الجثث التي ألقاها جنوده في فم الوادي.
رضي القوط بذلك تخلصاً منه ، وذلك هو العزم و الحزم من المنصور رحمة الله تعالى .

3- الجاسوس :
استقر الحاجب المنصور في إحدى غزواته بمدينة سالم وهو الثغر الذي بناه هو على حدود الدول النصرانية في الشمال وخطرت له خاطرة تدل على مدى ذكائه و حسابه و توقعاته فاستدعى أحد فرسانه في ليلة شديدة البرد كثيرة الأمطار وكلفة أن يخرج إلى مكان من المضيق سماه قرب هذه المدينة وقال له : من مر بك في هذه الليلة تأتي به إلي كائناً من كان .
فاستغرب الفارس –في نفسه بالطبع- و من يخرج في هذه الليلة ؟ البرد قارس و المطر غزير .
نفذ الفارس الأمر وبقي يرصد الطريق يرجف من البرد تحت وابل المطر ،وإذا بسيخ كبير من النصارى الذين كانوا يعيشون في المدينة من أهل الذمة على دابة و معه آلة الحطب من فأس و حبل فسألة الفارس بعد أن أستوقفه : إلى أين أيها العجوز في مثل هذا الوقت ؟ و ماذا تفعل ؟ رد العجوز : أريد حطباً لأهلي ليستدفئوا ، فتركة الفارس يواصل مسيره لكنه تذكر أمر المنصور و حزمة فلحق بالعجوز وقال له لابد أن تأتي معي إلى الأمير قال العجوز : و ماذا يريد الأمير مني ؟ دعني أتابع سيري . إلا أن الفارس أجبره على المثول بين يدي الحاجب المنصور الذي أمر بتفتيشه ففتشوا ملابسة فما وجدوا شياً مريباً ، لكن المنصور أمر بتحري بردعة الحمار فوجدوا فيها خطاباً من بعض النصارى القاطنين في جهة من هذه المدينة يدلون العدو على عورة من عورات المسلمين كاتبين : أهجموا على مدينة سالم و على جيش المنصور من الجهة الفلانية –مكان سموه- و نحن سنساعدكم على تلك المباغته.
تملكت الدهشة الفارس واستفهم من المنصور كيف عرف أن هذا الجاسوس سيمر في تلك الليلة ؟ فقال المنصور : وهل تنتهز العيون –الجواسيس- إلا أمثالها فلما طلع الصباح جمع أولائك الذين كتبو الخطاب – الطابور الخامس- فأمر بضرب أعناقهم ومن بينهم العجوز الحطاب.

4- قارورة الغبار :
أعد الحاجب المنصور لنفسه كفناً –إن مات يكفن به- من حلال كسبة و كسب أهله و كان قد أعد كما سبق ذكره قارورة –أو صرة من القماش- فيها ما علق بثيابه من الغبار في غزواته و قد أوصى أن تدفن معه يوم وفاته في قبره لعلها تكون حجة له يوم القيامة . فكان عظيم الرجاء بالله سبحانه و تعالى فقد قال الرسول صلى الله علية و سلم (( من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمة الله على النار ))رواة البخاري.

5- الراية المنسية :
كان كلما غزا المنصور غزوة رفع الجند الرايات و حين ينزلون يثبتونها على الأمكنة العالية فيأخذونها حين يرحلون و قد حصل و نسي أحد الجنود راية رفعت على تله بين عدة حصون كان المسلمونقد اقتحموها و فر أهلها و جنود العدو منها و تفرقوا بين الجبال و شعبها و صار هؤلاء يراقبون الراية المنصوبة التي ترفرف للدلالة على العز ووجود الجيش من بعيد وهم يظنون أن هناك قوة من الجيش باقية لتباغتهم إذا نزلوا للحصون و هكذا بقوا أياماً يراقبونها إلى أن استيقنوا برحيل جيش المسلمين و أن هذه الراية منسية هنا لذلك يذكرها المؤرخون باسم غزوة الراية.

6- محاكمة الوصيف :
ذكر عن الحاجب المنصور عدة قصص في عدله بين الناس و قبوله للحق دون محاباة أحد منها أنه كان جالساً ذات يوم في مجلسة فإذا برجل من عامة الناس يطلب الأذن بالكلام فأذن له المنصور فقال الرجل : إن لي مظلمة عندك فقال له الحاجب : ومن ظلمك؟ فأشار الرجل إلى وصيف واقف عنده –الوصيف هو المحبوب الذي يُقرب من الحاكم- فسأل الحاجب الرجل : وهل اشتكيت إلى القاضي ؟ قال الرجل : نعم ولم يفعل شياً ولم أصل لحقي ولم يرفع عني المظلمة ، فغضب المنصور غضباً شديداً ووجه كلامه للقاضي : يا عبدالرحمن أعجزت أن تأخذ العدل ؟ ، أو كنت مهاناً فلم تصل إلية ؟ فقال القاضي : هذا وصيفك و كيف لي أن أقاضيه ؟ فما كان من المنصور إلا أن أمر ذلك الوصيف : أن انزل و أزل الشارات و الرتب ، ففعل ذلك ثم قال له : أجلس مع خصمك أمام القاضي . فاستمع القاضي إليهما فحكم على الوصيف عد أن استمع إلى الشهود ورأى الأدلة و أوصل إلى الرجل حقه . ثم أمر الحاجب المنصور بضرب ذلك الوصيف ضرباً مبرحاً . فسئل : لما تفعل به ذلك ؟ قال : ما ظلم إلا لمكانته مني و عليه أن يعاقب لاستغلاله تلك المكانة .

7- جهاد متتالي :
و من غزواته أنه عندما نقض نصارى الشمال بقيادة "شانجة" العهود مع المسلمين عام 390هـ فتجمعوا و احتشدوا للإغارة على الدولة الإسلامية قرب جبال "الجربية" فهب المنصور بذاته يقود جيشاً وأوقع بهم هزيمة نكراء قرب تلك الجبال و كانت الإمدادات تصل إلية من مدينة سالم ثم قفل راجعاً إلى قرطبة لكنه ما إن نزل من جواده حتى امتطى صهوة جواداً آخر ليعود مجاهداً.

8- الموت في طريق الجهاد :
خرج الحاجب المنصور من العاصمة وهو ابن الستين لغزو الشمال كرة أخرى حتى وصل مدينة سالم ليعد العدة لغزوة أخرى لكنه أصبح طريح الفراش لمرض أصابه وقيل لجرح كان به وقد كان يدعوا ربة أن يأتيه الموت وهو على طريق الجهاد فتوفي رحمة الله عام 392هـ ، مات رحمة الله بعد جهاد يقرب من الثلاثين عاماً خاض خلالها أكثر من خمسين معركة و لم يتوقف عن البذل و العطاء ورفع شأن الأندلس إلى مكانة لم تبلغها في عصر من العصور لا قبلة و لا بعده رحمة الله رحمة واسعة وغفر له .

9- ملك النصارى الفونسو على قبر الحاجب المنصور :
ذلك أن مولى المستعين بالله ابن هود ( في زمن دول الطوائف وكان من بينها دويلة بني هود) يقول : لما توجهت لمقابلة "الفونسو" وجدته في مدينة سالم وقد نصب على قبر الحاجب المنصور سريراً و زوجته متكئة إلى جانبه فقال لي : يا شجاع –أسم المولى- أما تراني قد ملكت بلاد المسلمين و جلست على قبر ملكهم ؟ قال : فحملتني الغيرة على أن قلت : لو تنفس صاحب القبر و أنت علية ما سمع منك ما يكره سماعة ، ولا استقر بك قرار ، فهمّ بي ، فحالت امرأته بيني وبينة وقالت : صدقك فيما قال ،أيفخر مثلك بمثل هذا .

10- أسمٌ خالد :
ذهب المنصور للقاء ربة ، و سيبقى أسمة خالداً مع أسماء الأبطال في تاريخ المسلمين ، ولكل خصوصيته و شخصيته ، وكل مجزيٌ بعملة . وقد أشار بعض المؤرخين إلى أنه ربما كان ينوي غزو جنوب فرنسة ويخترق جبال البيرينية في شمال الأندلس.



نقاط :


*في التاريخ أمثلة كثيرة شاهدة للعيان عن الفتن و الاضطرابات إذا عين الصغير حاكماً! وما الصغير إلا للهو و اللعب ، وحوله رجال يلعبون بحبك الدسائس لا لرفع الدولة أو عزتها أو خدمة الرعية ، وإنما لرفع أنفسهم أو أقاربهم و التحكم من وراء الوصية . فيقتل ابن العم ويبعد العم ويقضي في السجون من كان ذي أمر من قبل.

*كان الحاجب المنصور في أول حياته (أكّاراً) يحمل أمتعة الناس بأجرة على دابة من الأسواق إلى بيوتهم أو بالعكس ، وأصبح نجماً يحكم دولة واسعة بطموحة وهمته فلا نامت أعين الكسالى و العابثين.

*ابتكر الحاجب المنصور طريقة اهتدى إليها تفكيرة و نفذتها قوة عزيمته ،جيش بري يعبر جسوراً تشكلها السفن على عدة أنهار فانظر إلى الإبداع كيف يتفجر عندما توجد الإرادة و العزيمة و الطموح.

*خاض المنصور أكثر من خمسين معركة لم تهزم له راية قط وقد وطئت قدماه مالم تطأه قدما مسلم قبلة . أكثر من خمسون معركة بلا يأس ولا قنوط ولا استسلام ولا راحة . همة وطموح عظيم فلا نامت أعين الجبناء.





http://images.google.com/images?q=tbn:PbptHlvf9TcJ:www.danzaanddanza.com/farms/customs/buckdun/mini_almanzor/mini_almanzor_buck.jpg


يتبع أن شاء الله خارطة نفوذ الأندلس في زمن الحاجب المنصور